تمهيد:
قبل قراءة المقال أرجو أن تكون النظرة تجردية،ولا حاجة للدخول في النوايا ،والحكم على الكتابة من خلال النسق الاجتماعي السائد في مجتمعنا فالحق احق ان يتبع .
وما يبدو الان غريبًا قد نراه لاحقًا صحيحًا.
والنظرة للموضوع بفكر مغلق مسبقًا لا يفيد القارئ شيئًا ويجعله أسيرًا لدائرة المألوف الذي تعارفنا عليه،وإن كان خطئًا.
وإليكم صلب الموضوع ( اللهم سلم سلم )
بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالحنيفية ( الملة ) السمحة،وقال صلى الله عليه وسلم : بشروا ولا تنفروا " لا يعني ذلك تساهل الإنسان في أمور الدين وتضييعها بل على العكس من ذلك تمامًا ،لذا جاء في الحديث الصحيح : أن القابض على دينه في آخر الزمان كالقابض على جمر"
لكن فئة من الناس فهموا الحديث بطريقة مختلفة،فشرقوا كثيرًا وشددوا على عباد الله عز وجل وحشروا جزءًا من الأحكام الشرعية في زاوية ضيقة لا تكاد تُرى إلا من زاويتهم وعبر فهمهم متناسين كل رأي وقول آخر.
جعلوا حجاب المرأة مقرونًا بأمزجتهم فمثلاً عباءة المرأة الشرعية هي " العباءة الموضوعة على الرأس الفضفاضة لدرجة السذاجة "
أما العباءة التي على الكتف فهي محرمة في نظرهم ولا تعد جلبابًا شرعيًا ناهيك عن الأنواع الأخرى من العبايات،ويجن جنونهم عند خروج المرأة بلبس مقبول لأنهم يعدونه من قبيل الزينة المحرمة بل إن لابسته ملعونة حتى تعود.
لست أدري من أين استنتجوا هذه الترهات،وكيف يحق لهم أن يلزموا بها من يريدون؟
هل يعقل أن نطالب المرأة أن تلبس لبسًا مشوهًا حتى تخرج عن دائرة حرامهم، هل الإسلام حدد لبسًا بذاته للمرأة، أم أن الأمر مقيد بالتستر بغض النظر عن ماهية اللبس ؟
هل اللبس المقبول يعد زينة ؟ أم أن الزينة مقيدة بالعرف والعادة ؟ وهل العادة والعرف يتغيران حسب حراك المجتمع ؟
وتفاعله مع المجتمعات الأخرى سلبًا أو إيجابًا؟
إن الموضوع برمته يدور حول المعايير الشرعية للبس لا للنوع، فما كان منه موافقًا للمعايير فهو المقبول ، وما لم يكن كذلك فغير مقبول .
بمعنى أن المرأة ربما تتحجب ولكن حجابها لا يعد ساترًا لذا لا يسمى جلبابًا ومن هذا المنطلق يقول الألباني رحمه الله " كل جلباب حجاب وليس كل حجاب جلبابًا " .
كما أنه ليس من اللائق إطلاق لفظ الحرام والمعصية على كل امرأة خالفت شيئًا مما تعارف عليه المجتمع، فلنفرض أن امرأة لبست جلبابًا أزرقًا غير معتاد في مجتمعها؟ هل نقول أنها عصت الله وارتكبت حرامًا ؟.
بالتأكيد أن الحكم لايصل لهذا الحد، لكن لنقل أنها خالفت الكثير والغالب وهذا لا يليق بها " لنعلم أن العادات والتقاليد لا يناط بها الحرام لأنها باختصار تتغير من وقت لآخر "
فمثلًا لبس الثوب الملون كان مما يعاب على الرجل سابقًا ، ومثله الصلاة بدون " شماغ عند المجتمع النجدي، وبعض المجتمعات المتأثرة بهم كان عيبًا"
أما الآن فأصبح الأمر أخف بكثير مما سبق ،بل إن الصلاة ب" الجينز – البنطلون " آخذت بالانتشار.
لعل هؤلاء يراجعون حساباتهم ويهتمون برقي المجتمع ونقله من حالة البؤس الثقافي والخدماتي،متجاوزين النظر للمرأة على أنها عورة في كل حالاتها.
الغريب في الموضوع أن معظم هؤلاء كما لاحظت هم أسهل الناس في قبول المعاملات المادية ويتبعون فيها أيسر الأقوال وأكثرها مناسبة لهم ولمصالحهم المادية.
" هنا لايتورعون ،بينما يطالبون المرأة بالتقشف والزهد والتورع والإيثار في كل شؤونها "
يرفضون فتاوى كبار العلماء كابن باز وابن عثيمين وصالح الفوزان وغيرهم من جهابذة العلم وزهاده في المعاملات المادية ،ويقبلون أقوال بعض طلبة العلم والدعاة ممن يتزينون بالألقاب العلمية،وحجتهم في ذلك أن هؤلاء متخصصون بالمعاملات المالية,بنفس الوقت يرفضون فيه أقوالهم في شؤون المرأة والصلاة ونحوها ،بحجة أنهم ليسوا متضلعين بالعلم الشرعي و ليسوا من كبار العلماء ،( تناقض غريب مريب )،وكأن المسألة حالة انتقائية لادينية.
( تصوروا أن زواج المسيار والتلاعب بنساء المسلمين (تحت مضلته) حلال، أما لبس المرأة للعباءة بشكل أنيق حرام،
مهما كان التزامها الديني ،تصوروا أن لبس (الجينز عيب ) أما التلاعب والسفر من أجل زواج المسيار لا بأس به فالمسألة لا تعدوا كونها خلافية والأمر فيه سعة حسب زعمهم.
تصوروا كلام المرأة مع رجل أجنبي بالهاتف حرام حتى لو كان لحاجة،لكن كثير من أنواع الربا أصبحت حلالاً،بناء على فتاوى المتخصصين.
وخلاصة القول : أن مطاوعة الثوب والشكليات يرون أن المرأة شهوة تمشي على الأرض لذا يحاصرون تحركاتها ولبسها بالحرام، في نفس الوقت يرخون العنان لممارساتهم معها ويلبسونها ثوب الشرع "
بمعنى أن العباءة التي على الكتف حرام لأنهم يخشون أن ينظرإلى نسائهم نظرة شهوانية ،لكن يجوز لهم أن يتجوزوا بنساء الغير مسيارًا ويطلقونهن حسب التعبير العامي " متى طاب الخاطر"
فالأول تبرج وحرام ، والثاني إحصان للمرأة ومراعاة لظروفها الاجتماعية لذا هو حلال عندهم وعند طلاقها يقول" ما كتب الله نصيب "
في النهاية أذكركم بالحديث الشريف " النساء شقائق الرجال "
ختامًا أرجو أن يكون النقد منصبًا على الموضوع لا على شخص الكاتب والتجريح به .
ولكم مني أحلى التحيات
قلم النادي الخاص
:choler: